الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الأمر الثاني : في تداخل الأسباب والمسبّبات وقد عنون بتعبير آخر وهو : « إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فهل يجب تكرار الجزاء أو لا ؟ » ففي مثل « إن مسست الميّت فاغتسل » و « إن أجنبت فاغتسل » فهل يجب الإتيان بالغسل مرّتين أو يكفي غسل واحد ؟ وهذا النزاع ليس مبتنياً على القول بمفهوم الشرط ، بل يجري بناءً على عدمه أيضاً ؛ لأنّ البحث إنّما هو في تداخل منطوقي الشرطين أو منطوقي الجزاءين ، سواء كان لهما مفهوم أو لا ، فلا ربط للبحث بباب المفاهيم ، بل لا اختصاص له بالقضايا الشرطيّة ؛ لأنّه جارٍ في القضايا الحملية مثل « الجنب يغتسل » و « الحائض يغتسل » . نعم يمكن أن يرجع كلّ ما تركّب من حكم وموضوع إلى القضيّة الشرطيّة ، كما يمكن العكس أيضاً . وكيف كان ، فقد وقع النزاع في مقامين : مقام التكليف ومقام الامتثال ، فإن كان المقام مقام التكليف والإيجاب كان النزاع في تداخل الأسباب وعدمه وأنّه هل يؤثّر كلّ واحد من الشروط في البعث نحو الجزاء مستقلًاّ ، أوليس لكلّ منها تأثير مستقلّ بل تؤثّر مجموع الشروط في البعث ؟ وإن كان المقام مقام الامتثال بعد قبول دلالة كلّ شرط على وجوب مستقلّ وتأثير كلّ واحد من الشروط مستقلًاّ في البعث نحو الجزاء لو لم يكن معه غيره ، كان البحث في تداخل المسبّبات وأنّه هل يكفي الإتيان بمصداق واحد ويكتفي بإتيان المتعلّق مرّة واحدة ؟ ومن الواضح أنّ هذا النزاع يتصوّر فيما إذا كان الجزاء قابلًا للتكرار ولا يتصوّر في مثل القتل ونحوه ممّا لا يكون قابلًا له « 1 » .

--> ( 1 ) . ولا فرق في عدم قبول التكرار من أن يكون ذلك من جهة الاستحالة العقليّة كالقتل ، أو من جهة امتناعه شرعاً كتكرار الصلاة بصورة القصر في المبحث السابق ، لقيام الضرورة على عدم وجوب صلاة الظهر قصراً مثلًا في كلّ يومٍ إلّامرّة واحدة